الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
37
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
البدن لغلبة البلغم ، وعند الأطبّاء أو السواد كذلك لغلبة السوداء ، لكن قد يمنع تسلّط الفسخ به . . . وكيف كان : فلا اعتبار بالبهق الذي فرّق بينه وبين البرص - مع كونهما أبيضين - : بأنّ البرص غائر في اللحم إلى العظم ، دونه . ومن علاماته أنّه إذا غرز في الموضع إبرة لميخرج دم ، بل ماء أبيض ، وإن دلك لميحمر إذاً ، ويكون جلده أنزل ، وشعره أبيض ، وإذا كانا أسودين : بأنّالبرص يوجب تفليسالجلد ، كما يكون للسمك » « 1 » . وحاصل هذه الكلمات المؤيّدة بشهادة بعض الأطبّاء المعاصرين : أنّ البياض الحاصل في البدن على قسمين : قسم منه شيء بسيط يرتفع في زماننا بأدوية معلومة ، ولا يكون معدياً ، ولا سارياً ، وليس في الجلد آفة إلّاتغيير اللون ، وقسم آخر يوجب التهاباً في المحلّ ، ويكون غائراً في اللّحم ، بل قد يصل إلى العظم ، وفيه رائحة كريهة جدّاً ، ويكون معدياً وسارياً ، فالثاني هو البرص ، والأوّل هو البهق ، والذي يوجب الخيار هو الثاني فقط ؛ لعدم الدليل على غيره ، ولا أقلّ من الشكّ . وعلى كلّ حال : يدلّ على ثبوت الخيار بالبرص - مضافاً إلى أنّه من المسائل المجمع عليها ؛ حتّى قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « وإجماع الأصحاب وإطباق أكثر علماء الإسلام على ذلك ، من الأمور المعلومة » « 2 » ، ومضافاً إلى أدلّة نفي الضرر والحرج والتدليس إذا كان قبل العقد ، كما هو مورد الكلام - روايات كثيرة رواها في « الوسائل » في الباب الأوّل من أبواب العيوب « 3 » ، فالمسألة من المسائل التي لا ريب فيها ، ولا إشكال . الثاني : الجذام وهو كما قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « علّة صعبة يحمر معها العضو ،
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 332 . ( 2 ) . جامع المقاصد 13 : 236 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 .